عبد الوهاب الشعراني
214
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )
بالقال فلم يتعرض له ولا لأهله لأنه مخصوص بالمؤمنين دون الكافرين وليس هو المقصود الأعظم في الآية المقتبس منها البيت وهي قوله تعالى : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ « 1 » فشئ نكرة وهي في سياق النفي تعم كل شيء من موحد وجاحد وحيوان وجماد فكان الحق تعالى يقول كل شيء يوحدني ويعبدني بباطنة وإن اختلف أمر باطنة قال وقوله : وإن عبد النار المجوس وما انطفت * كما جاء في الأخبار في كل حجة فما عبدوا غيري وما كان قصدهم * سواي وإن لم يضمروا عقد نيتي فهذا هو التوحيد الحالي العام المشار إليه في الآية بقوله : وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ « 2 » أي هذا التوحيد الباطن فتظنوا له إن كنتم فقهاء فإنه محتاج إلى الفهم وهو موضع العلم الباطن الرباني ولولا أن اللّه تعالى رحم الأمة ودفع عنهم الحرج لوجه عليهم العذاب والنقمة لعدم فهمهم هذا التوحيد إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً « 3 » ومن شواهد توحيد الحال هذا الظلال في قوله وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ « 4 » فكل الوجود وجد دليلا على موجده فلا يكون بعضه غير دليل حتى المخالف بدلالة وجوده ومخالفته عابد راكع ساجد شاء أم آبى فالقول بأن كل جاحد في الظاهر موحد في الباطن جائز بين قوم يفهمون كلام اللّه ومواضع إشاراته لا الذين يكذبون بما لم يحيطوا به علما من أسراره وبيانه . ولكن هذا التوحيد لا ينفع الكفار بشاهد حديث القبضتين وحديث الفراغ وجفوف الأقلام فلو كان ينفعهم هذا التوحيد الحالي لما دخل أحد منهم النار فأفهم ، وكان رضي اللّه عنه يقول أيضا في قول سيدي عمر بن الفارض رضي اللّه عنه : ولو خطرت لي في سواك إدارة * على خاطري سهوا قضيت بردتي مراده الردة النسبية لا الدينية لأن الرجوع والنزول من مقام المقربين إلى حسنات الأبرار التي هي سيئات المقربين ردة عند القوم وذلك أن من لازم حسنات الأبرار شهود الأغيار المعارض للفناء ويسمى الشرك الأصغر وكان رضي اللّه عنه يقول في رؤية النبي صلى اللّه عليه وسلم يقظة
--> ( 1 ) سورة الإسراء : الآية 44 . ( 2 ) سورة الإسراء : الآية 44 . ( 3 ) سورة الإسراء : الآية 44 . ( 4 ) سورة الرعد : الآية 15 .